بداية لابد من التأكيد على أن مصر والسعودية، كانتا ومازالتا وستظلان، ركيزتى الأمتين العربية والإسلامية، لمواجهة اية أزمات أو ترتيبات أو تطورات تشهدها المنطقة، وأن الثوابت فى العلاقات المصرية السعودية واضحة وضوحا جليا، ولها شواهد كثيرة لا أول لها ولا آخر.
كما ان الهجمات التى تتعرض لها السعودية من قبل الحوثيين تفرض على الجميع التعامل بحكمة لتجنيب المنطقة حرب استنزاف لمقدرات دولها دون استثناء، وبشكل مباشر هذه الصراعات تمثل ركنا استراتيجيا فى تنفيذ الأجندة الإسرائيلية-الأمريكية الهادفة إلى السيطرة على مصادر الطاقة، وتهديد طموحات التنين الصيني، وإيقاف نموه الاقتصادى الذى يهدد الاقتصاد الأمريكي، فمع تهديد الملاحة فى مضيقى هرمز وباب المندب كيف يكون حال اقتصاديات دول العالم كنتائج لهذه التهديدات؟! «مضيق هرمز مغلق بسبب الحرب والتصعيد الإيراني، ومضيق باب المندب مغلق أمام السفن والناقلات السعودية من الحوثيين».
هنا يرى المراقبون ان الزيارة السريعة التى قام بها ولى عهد السعودية، ولقائه مع الرئيس السيسى ثم الاجتماع بين وفدى البلدين تأتى بهدف التنسيق والتشاور بين الاشقاء من أجل حماية الأمة.
ملاحظات سريعة:
على مدار الأسبوع الماضى الرئيس السيسى التقى الرئيس الإيراني، «على هامش قمة البريكس بالهند» أيضا الأمير محمد بن سلمان ولى عهد السعودية اجتمع مع قائد القيادة المركزية الأمريكية فى جدة، وفى اليوم التالى جاء للقاهرة للقاء الرئيس وعقد اجتماع مغلق لمدة ساعتين، ثم يأتى الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية للقاهرة فى زيارة رسمية..
«إيران، السعودية، فلسطين، البحر الأحمر، هرمز، باب المندب، وقناة السويس».
هنا نقول ان قوة مصر لمن لا يعرف فى قدرتها على التعامل بحكمة، ومصداقية من خلال علاقاتها المتشعبة والمتنوعة مع كافة الأطراف المتصارعة بالمنطقة بحيادية قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى شئون الأخرين وكل ما تقوم به من اجل امن المنطقة واستقرار دولها.. إذن مصر هى قلب الحدث، وليست فى القلب كما يحاول البعض ان يتصور.
على جانب آخر وفى عجالة يمكن القول بانه من المتوقع ان تشهد الفترة القادمة موجة شديدة من العنف الاسرائيلى تجاه أهالى غزة والضفة الغربية بدعم أمريكى مباشر وواضح لأن كلا منّ رئيس الوزراء الاسرائيلى والرئيس ترامب بحاجة الى جذب المزيد من أصوات الناخبين سواء فى اسرائيل التى تشهد انتخابات الكنيست فى اكتوبر القادم، لتشكيل حكومة جديدة، وهو الحل الوحيد لتجنب نيتنياهو المحاكمة المتوقعة له، كما هو معروف ومعلن ومن ثم الاستمرار فى رئاسة الوزراء بينما ترامب بحاجة الى الحفاظ على نسبة الأغلبية للحزب الجمهورى فى الانتخابات التشريعية المقررة نوفمبر القادم، وهنا سوف نلاحظ التصعيد الذى تقوم به الأحزاب اليمينية المتطرفة حالياً فى الضفة الغربية دون إعلام يكشف حجم ما يرتكب من جرائم وفى نفس الوقت الاعتداء اليومى على سكان غزة، دون الالتزام بإعلان ترامب السلام الموقع فى شرم الشيخ.
خارج النص:
سوف تظل القاهرة دائما رقماً مهما أمام كافة المحاولات والمؤامرات التى تحاك ضدها وضد شعبها لانها تملك قرارها السياسى والبدائل، وإرادة قيادة وشعب لا تنكسر وعزيمة لا تلين ولا تضعف تحت أية ظروف لعل الرسالة تكون قد وصلت لمن يهمه الأمر.